أفلوطين
180
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
الأول هو الأول فوق كل جوهر ، وهو قوة الأشياء كلها . وأما المعقول فهو الأشياء . والعقل واحد من الطبائع الكريمة الشريفة التي لا يمكن أن تكون الأشياء الطبيعية « 1 » أكرم ولا أشرف منه ، لأنه هو الأشياء كلها ، وهو الحق الذي يعلم الأشياء بلا قياس ولا برهان . وهاهنا طبيعة أخرى أعلم وأشرف من العقل لأنها قبله وعلة له ، وهي التي تسمى الإله تبارك وتعالى . ونحن وإن كنا نذكره ونعدّه مع عدد سائر الأشياء ، فإنه فوق كل عدد ، وهو خارج من جميع أصناف العدد . وذلك أن العدد الجوهري لا يقع عليه ، ولا العدد الكمي . أما العدد الجوهري فهو الواقع على آنية الشئ . وأما العدد الكمي فهو الواقع على قدر آنية الشئ : كم هي . والكمية ، وإن تكثرت ، فإنما تتكثر من الواحد من غير أن تفنيه ولا أن تفرقه . وذلك أن الواحد إذا صار اثنين فالواحد على حاله ، أعنى الواحد الذي قبل الاثنين . والواحد في الاثنين كلاهما أحدان ، وليس الاثنان ولا واحد من الأحدين الذي فيه . فإن الأحدين كليهما « 2 » [ 13 ] في الاثنين بالسواء . فإن كان الاثنان ليسا من الأحدين اللذين فيه ، فكيف الاثنان واحد ، وكيف هما ليس بواحد ؟ فنقول إن الاثنين واحد بأن فيه الواحد وهو اثنان فيه الأحدان غير ، وإن كان الواحد موجودا في جميع العدد فإنه فيه مختلف ، وكما أن العدد موجود في سائر الأشياء وليس هو في الأشياء كلها على نوع واحد : وذلك أنه يقال العسكر الواحد والبيت الواحد والخط الواحد والآنية الواحدة - كذلك سائر العدد في الكمية كلها على نوع واحد . وذلك أن الآحاد التي في الخمسة غير الآحاد التي في العشرة : فأما الواحد الذي في الخمسة ( ف ) هو الذي في العشرة ، كما أن في صورة الواقع يقع على بعض الأعداد أولا ، وعلى بعضها ثانيا وثالثا . وعلى ذلك لا ينال الأعداد كلها صورة الواحد نيلا سواء : وذلك أن ما قرب من الواحد كانت صورة الواحد فيه أقوى وأوضح ، وما بعد من الواحد كانت صورة الواحد فيه أضعف وأخفى . كان أصحاب فيثاغورس يسمون المبدع الأول بلغز « اى لون » ، وتفسير « 3 » : « أي لون » : الذي ليس بكثير . إن أول الأوائل موجود في الأشياء وليس بموجود فيها . إن المبدع الأول يرى العالم لأنه مبدع العالم ، ولا يوجد عالم كان قبله ، وليس هو في العالم ولا في موضع ،
--> ( 1 ) ص : طبيعية . ( 2 ) ص : كلاهما . ( 3 ) ص : تفسيره .